سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
253
الإكسير في علم التفسير
رَبَّ الْعالَمِينَ . الَّذِي خَلَقَنِي » « 1 » إلى قوله يَوْمَ الدِّينِ « 2 » ثم تخلص إلى دعائه بقوله رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ « 3 » إلى قوله : يَوْمَ يُبْعَثُونَ « 4 » ثم تخلص إلى وعظهم وتحذيرهم شدة ذلك اليوم بقوله : يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ « 5 » ثم إن القرآن مشتمل على أمر ، ونهي ، وخبر ، ووعد ، ووعيد . وتراه يذكر بعض هذه الأنواع بعد بعض ، ويخرج من بعضها إلى بعض ، وذلك إما بتخلص أو اقتضاب ، وأيا ما كان بطل قول الغانمي ، وما أظنه كان حين قال هذا القول إلا نائما ، واللّه أعلم . النوع الرابع عشر : في المبادئ والافتتاحات وأعلى مراتب هذا النوع وأحسنها ، تضمين الكلام ، نظما أو نثرا ، المعنى المقصود به ، كما يفعله الشيخ أبو الفرج بن الجوزي في خطب كتبه ، وكما حكي : أن ناقة على عهد المأمون ولدت شخص آدمي ، فأمر بعض كتابه أن يكتب بذلك إلى البلاد فكتب : الحمد للّه خالق الأنام في بطون الأنعام ؛ وذلك لأن افتتاح الكلام أول ما يقرع السمع ، فإذا كان حسنا ، توفرت الدواعي على سماع تمامه ، وإلا أحجمت ومجّته الأسماع ، ولا يقع منها موقعا ، ولا يجد في النفوس موضعا . وقد افتتح اللّه تعالى بعض سور كتابه بالحروف المقطعة ؛ ليقرع أسماع الكفار شيء بديع لم يعتادوه ، فينصتوا لما بعده ، فينبغي للشاعر إن كان مادحا أن يفتتح شعره ، إما بنفس المدح ، كقوله :
--> ( 1 ) سورة الشعراء آية 77 ، 78 . ( 2 ) سورة الشعراء آية 82 . ( 3 ) سورة الشعراء آية 83 . ( 4 ) سورة الشعراء آية 87 . ( 5 ) سورة الشعراء آية 88 و 89 .